عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

119

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

كثيرة وولي مشيخة الشيوخ ثم وقعت له أمور أوجبت تغير خاطر السلطان عليه منها أنه طلب أن يقرضه من مال الأيتام شيئا فامتنع فعزله بعد ما باشر سنتين ونصفا وكشف عليه وعقدت له مجالس وحصل في حقه تعصب ولفقت عليه قضايا باطلة أظهر الله براءته منها ولم يسمع عنه مع كثرة أعدائه أنه ارتشى في حكم من الأحكام ولا أخذ شيئا من قضاة البر كما فعله من بعده من القضاة ثم ولي خطابة القدس مدة طويلة ثم خطابة دمشق ومشيخة الشيوخ ثم ولاه الناصر القضاء في صفر سنه اثنتي عشرة وثمانمائة ولم يمكنه إجراء الأمور على ما كان أولا لتغير الأحوال واختلاف الدول ثم صرفه الأمير شيخ عند استيلائه على دمشق في جمادى الآخرة من السنة وفي فتنة الناصر ولي قضاء الديار المصرية مدة الحصار ثم انتقض وكان خطيبا بليغا له اليد الطولى في النظم والنثر مع السرعة في ذلك وكان من أعظم أنصار الحق وأعوانه أعز الله تعالى به الدين وكف به أكف المفسدين وكان ظاهر الديانة كثير البكاء وكتب الكثير بخطه وجمع أشياء انتهى باختصار وقال ابن حجر اجتمعت به ببيت المقدس والقاهرة وأنشدني من نظمه وسمعت عليه وهو القائل : ولما رأت شيب رأسي بكت * وقالت عسى غير هذا عسى فقلت البياض لباس الملوك * وإن السواد لباس الأسى فقالت صدقت ولكنه * قليل النفاق بسوق النسا وله في العقيدة قصيدة أولها : أثبت صفات العلى وأنف الشبيه فقد * أخطأ الذين على ما قد بدا جمدوا وضل قوم على التأويل قد عكفوا * فعطلوا وطريق الحق مقتصد انتهى وتوفي في أوائل المحرم ودفن بسفح قاسيون بحوش زاوية الشيخ أبي بكر بن داود